الشيخ محمد رضا مهدوي كني

37

البداية في الأخلاق العملية

. . . أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 1 » . وقد تسقط هذه النفس وتسقط حتى تبلغ أسفل سافلين : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 2 » . وصفوة القول هي انّ هذه المجموعة التي تبدو صغيرة في ظاهرها ، هي كبيرة وواسعة بحيث أحاطت بجميع عوالم الوجود . وهذا ما تعبر عنه الأبيات التالية المنسوبة إلى الإمام علي عليه السّلام : دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر وتحسب أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر فلا حاجة لك في خارج * يخبّر عنك بما سطّروا « 3 » وما أروع ما قال الشاعر شهريار : كلّ الأدواء منك وأنت لا ترى * وكلّ الوصفات فيك وأنت لا تقرأ أنت لفظ واحد ، ولكنك طلسم العجائب * وا أسفاه انك لا تعرف معناك انطوى في هذه الذرة كون عظيم * كانطواء الأغاني في وتر المغنّي أنت ذلك الكتاب المقدس الذي فيه * كتبت جميع الأسرار الخفية فكّر في كنز الخلقة * فهل تجد كنزا بهذه العظمة ؟ !

--> ( 1 ) الأعراف / 5 . ( 2 ) التين / 5 . ( 3 ) الديوان المنسوب للإمام علي ( ع ) ، طبعة حجرية ، تبريز ، 1270 ه ، ص 39 .